عمر بن ابراهيم رضوان

738

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

وخير قدوة له ما ذكرنا من موقف الصحابة - رضوان اللّه عليهم - « 1 » . ومجموع أدلة المجيزين وتوجيه أدلة المانعين والرد على شبهات هؤلاء المستشرقين الذين وجدوا في أقوال المانعين وأحوالهم فرصة لنسف هذا النوع من التفسير والتشكيك فيه . وقد حاولت الاقتصار على شبهاتهم لأنه موضوع رسالتنا . أما أدلة المانعين الأخرى فلها كتب أخرى للرد عليها ، فمن كل هذا يظهر مقدار أهمية هذا النوع من التفسير ومقدار الحاجة الملحة له خاصة والقرآن حمال للوجوه ، والبشرية مع تطورها وتقدم علومها الإنسانية ومعارفها البشرية لا تنفك عن الحاجة إليه بما يلائم عصرها وجيلها . وقد اشتهر من هؤلاء مفسرون عظماء أجلاء كالإمام البيضاوي في تفسيره ( أسرار التأويل ) ، والخازن في تفسيره ( لباب التأويل في معاني التنزيل ) ، وأبو حيان في تفسيره ( البحر المحيط ) وغيرهم كثير . أما من المعاصرين جمال الدين القاسمي في تفسيره ( محاسن التأويل ) والطاهر بن عاشور في تفسيره ( التحرير والتنوير ) والأستاذ الشهيد سيد قطب - رحمه اللّه - في كتابه ( في ظلال القرآن ) الذي نال شرف السبق فيهم جميعا . فالخلاصة : أن تفسير القرآن الكريم بالرأي والاجتهاد نوعان : النوع الأول : التفسير بالرأي الممدوح المقبول وهذا ما أجازه المجوزون من جمهور السلف والخلف واستدلوا بجوازه بالأدلة النقلية والعقلية . وهذا النوع من التفسير مبني على المعرفة الكافية بعلوم العربية ، والقواعد الشرعية والأصولية ، وبالسنة النبوية بحيث لا يعارض نقلا صحيحا ولا عقلا سليما ، ولا علما يقينيا ثابتا مستقرا مع بذل غاية الوسع والجهد في البحث

--> ( 1 ) الإسرائيليات والموضوعات ص 80 - 81 .